السيد محمد مهدي الخرسان
303
موسوعة عبد الله بن عباس
ولعل آخر ما ورد عنه في ذلك وصيته لعثمان تلك الوصية الّتي تبارى لها جماعة فنظموها شعراً لنفاستها وما تضمنته من نصائح قيّمة ( 1 ) . وله وصية مماثلة ومتزامنة مع سابقتها أوصى بها الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : قال الجاحظ : « إنّ العباس بن عبد المطلب أوصى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في علته الّتي مات فيها ، فقال : أي بُني إنّي مشفٍ على الظعن عن الدنيا إلى الله الّذي فاقتي إلى عفوه وتجاوزه أكثر من حاجتي إلى ما أنصحك فيه ، وأشير عليك به ، ولكن العرق يبوض ( 2 ) والرحم عروض ، وإذا قضيت حقّ العمومة فلا أبالي بعد ، إنّ هذا الرجل - يعني عثمان - قد جاءني مراراً بحديثك وناظرني ملايناً ومخاشناً في أمرك ، ولم أجد عليك إلاّ مثل ما أجد منك عليه ، ولا رأيت منه إلاّ مثل ما أجد منك له . . . إلى أن قال : لا تشار هذا الرجل ولا تماره ، ولا يبلغنّه عنك ما يحنقه عليك ، فإنه إن كاشفك أصاب أنصاراً ، وإن كاشفته لم تر إلاّ ضراراً ، ولم تستلج إلاّ عثاراً ، واعرف مَن هو بالشام له ، ومَن ههنا حوله ممن يطيع أمره ويمتثل قوله . . .
--> ( 1 ) ذكر السخاوي في ذيل التبر المسبوك / 372 ط مصر ان العباس أوصى عثمان نقلا عن ابن سعد ، ثمّ ذكر أربعة ممن نظموا تلك النصائح باختصار . منهم شيخه أبو نعيم العقبي بقوله : واظب على الخمس الّتي أوصى بها ال * عباس عم المصطفى عثمانا أصفح ودار أكتم تحبّب واصبرنّ * تزدد بها يا مؤمنا إيمانا وقول ابن حسان الموصلي الشافعي : أصفح تحبّب ودار أصبرن تجد شرفا * وأكتم لسرٍّ فهذي الخمس قد أوصَى بهن عثمانَ عباس فدع جدلا * وأنظر إلى قدر من أوصى وما الموصَى ( 2 ) يبوض الرجل حسن وجهه بعد كَلَفٍ ، وبالمكان أقام به ولزمه .